السيد الخميني

32

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

بل لقائل أن يقول : إنّ إدخال القمار في الآية تعبّدي لا مفاد لها كتفسير الأوثان بالشطرنج ، فلا يجوز رفع اليد عن ظاهرها بدخول مصداق تعبّدي فيها لا يعلم كيفية إرادته ودخوله . وأمّا الروايات : فقد استدلّ الشيخ الأنصاري برواية ياسر الخادم عن الرضا عليه السلام قال : سألته عن الميسر ؟ قال : « التفل من كلّ شيء » قال : « والتفل ما يخرج بين المتراهنين من الدرهم وغيره » « 1 » . وبمصحّحة معمّر بن خلّاد : « كلّ ما قومر عليه فهو ميسر » « 2 » . وبرواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيها : قيل : يا رسول اللَّه ، ما الميسر ؟ قال : « كلّ ما تقومر به حتّى الكعاب والجوز » « 3 » . قال رحمه الله : والظاهر أنّ المقامرة بمعنى المغالبة على الرهن « 4 » . والإنصاف عدم دلالتها على المطلوب ، فإنّ رواية ياسر تدلّ على حرمة ما يخرج بين المتراهنين ، وهو غير مطلوبنا في المقام . وكذا الصحيحة ، فإنّ ما قومر عليه هو المجعول بين المتقامرين ، وحرمته لا تدلّ على حرمة العمل ولو كان المقامرة بمعنى المغالبة فيها ، مع أنّه غير مسلّم بل الظاهر منها وممّا عبّرت بمثلها هو القمار المعروف . ومن هنا لا يصحّ الاستدلال برواية جابر إن كان محطّه الكلّية المذكورة .

--> ( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 15 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 15 . ( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 11 . ( 4 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 376 - 377 .